كيفية تحفيظ العقار في المغرب، والخصائص والمميزات التي يقدمها

التحفيظ العقاري بالمغرب، لم يعرف قبل التعديل الذي طرأ عليه سنة 2011، تعريفا دقيقا لمفهومه، مما كان يتير اضطرابات لمجموعة من الاجتهادات القضائية السابقة، فهناك من كان يعتبر أن نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، هو مجموعة من الإجراءات التي يكون هدفها تأسيس رسم عقاري فقط، لذلك جاء المشرع من خلال القانون رقم 14-07، من أجل جعله أكثر ملائمة مع الواقع الحاضر، حيث وضع التعديل الجديد مفهوما يشمل شقين، و بالتالي يمكن تعريف مفهوم التحفيظ العقاري بكونه مجموعة من الإجراءات التي يقطعها العقار الغير محفظ، و التي يكون الهدف من ورائها تأسيس الرسم العقاري الخاص بالعقار، و هو أيضا مجموعة من الإجراءات التي يكون الهدف من ورائها تقييد الحقوق بعد تأسيس الرسم العقاري.

المغرب عرف نظام التحفيظ العقاري في عهد الحماية الفرنسية، التي سعيت إلى حماية مصالحها وتسهيل تملك الأجانب للعقارات، حيث أطلقت سلطات الحماية قانون التحفيظ العقاري في 2 من غشت 1913، واستمد نظامه العقاري، مثله مثل جميع الدول من أستراليا الجنوبية، التي تعتبر مهد نظام التحفيظ العقاري، خاصة الشق المتعلق بنظام التسجيل العيني، والذي عرف بنظام تورانس نسبة إلى منشئه “روبر تورانس “،

امتيازات التحفيظ العقاري

التحفيظ العقاري لديه امتيازات عديدة، حيث يضفي على العقار قيمة كبيرة، كما يقوم من تطهيره من جميع الشوائب التي قد تمس به، حيث أنه يساهم في تأسيس الرسوم العقارية النهائية، التي تعتبر وسيلة الإثبات الوحيدة، و بالتالي يعطي الرسم العقاري قوة قانونية للعقار،  لا تقبل النزاع و لا الطعن فيها، باعتباره وسيلة للحد من النزاعات التي قد تثار بشأن الملكية العقارية، الأمر الذي من شأنه أن يطمأن مالك العقار و يريح باله، و يساعد التحفيظ كذلك في احصاء الملكيات من طرف الدولة، كما أن قيمة العقار المالية ترتفع بشكل كبير بعد تحفيظه.

نظام التحفيظ العقاري بالمغرب وخصائصه

يعتبر نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، نظاما اختياريا و ليس إجباريا، فهو مبني على حرية المالك و رغبته في إدخال عقاره في منظومة التحفيظ، أو عدم التقيد بها، حيث إذ شرع أحد الملاك في القيام بمساطير تحفيظ العقار، فلا يحق له بعد ذلك التراجع عن قراره، لأن مسطرة التحفيظ في هذه الحالة تضحى إجبارية و ليس اختيارية،‎ طبقا لمقتضيات الفصل السادس من قانون 14-07، لكن هذا لا يعني أن هذا القانون لا يخلي من ثغرات، حيث أنه يوجد بعض منها التي يستطيع من خلالها المالك الذي شرع في تحفيظ عقار ما أن يجمد هذه العملية، و ذلك عن طريق عدم الإدلاء ببعض الوثائق الضرورية، وبالتالي فالإدارة، تكون في هذه الحالة مضطرة إلى تجميد طلب التحفيظ.

بالرغم من أن أصل التحفيظ بالمغرب، يعتبر نظام اختياري، إلى أنه يوجد بعض الحالات التي يصبح فيها التحفيظ العقاري إجباريا، وتتمثل في إطار ضم مناطق الأراضي الفلاحية، ويصبح التحفيظ العقاري إجباريا كذلك في التجزئات السكنية والمجموعات العقارية، وكذا في حالة مقايضة عقار الأحباس، بالإضافة إلى التحفيظ الجماعي في إطار قانون 14-07، ثم بالنسبة للعقارات التي تكون موضوعا للملكية المشتركة، وهذه الأخيرة تعتبر إشكالية، نظرا لوجود ظهير 1949 في السابق الذي كان ينظم  الملكية المشتركة، و كان يفرض عليها التحفيظ العقاري، إلا أنه تم تغيير في قانون 2002، حيث أضحى المشرع المغربي يعفي من إجبارية تحفيظ الملكية المشتركة، و أصبحت تتعلق الأن بالحالات الثلاث للعقار سواء الغير محفظ أو الذي في طور التحفيظ أو المحفظ.

ومن بين خصائص نظام التحفيظ العقاري كذلك، أنه يعتبر ذو طابع إداري، حيث أن قرار التحفيظ تتخذه الإدارة، من طرف المحافظ، وهو قرار يتخذ بشكل نهائي غير قابل للطعن، حتى ولو تعرضت حقوق المالك للضياع، ولا يمكن الرجوع فيه، وقد استمد هذا الإجراء من عهد الحماية الفرنسية، ورغم التغيير الأخير الذي طرء على قانون التحفيظ إلى أنه حافظ على نفس الوضع.

كما يعتبر هذا النظام مؤدى عنه، حيث أن كل مالك للعقار يرغب في تحفيظ ممتلكاته، وجب عليه أن يؤدي الواجبات القانونية، إلا في بعض الحالات من بينها حالة ضم الأراضي الفلاحية وتحفيظ أراضي الأحباس، وأملاك الدولة والأوقاف، بالإضافة إلى مطالب التحفيظ العمومي.

المساطر الواجب اتباعها لتحفيظ العقار

من أجل الشروع في تحفيظ العقار، يجب على الملاك إتباع العديد من الإجراءات التقنية والقانونية، حيث يقوم صاحب المصلحة من تقديم مطلب التحفيظ للمحافظة العقارية، ويعتبر هذا الطلب المقدم من الراغب في تحفيظ عقاره، من الواجب أن يتوفر به العديد من المعطيات التي قام بتحديدها المشرع بظهير التحفيظ العقاري في فصله 13 المعدل والمتمم بالقانون 14-07، وتعتبر أول إجراءات مسطرة التحفيظ، هي وضع طلب لدى الوكالة العقارية التابعة لطالب التحفيظ، بوضع طلب كتابي أو شفوي، و يتضمن مطلب التحفيظ مجموعة من الشكليات منها ما يتعلق بطالب التحفيظ، و التي تتمثل في الهوية الكاملة له، و منها كذلك ما يتعلق بالعقار المرغوب في تحفيظه، من حيث وصفه و تحديد حدوده، مع تقديم جميع الأوراق التي تدل على ملكيته للعقار، وبمجرد قبول الطلب الرامي الى التحفيظ و قبوله يصبح العقار المطلوب تحفيظه في وضع قانوني متميز بحيث يصبح العقار خاضعا لنظام يطلق عليه “نظام التحفيظ في طور التحفيظ “.

ويتمثل الحق في طلب التحفيظ العقاري، بالرجوع إلى مقتضيات المواد 10 و11 و12، من القانون 14-07، المعدل والمتمم لظهير 1913، من طرف مالك العقار وشريكه، وفي الملكية على الشيع، وأصحاب الحقوق العينية، والرهون الرسمية بموافقة الدائن صاحب الرهن الرسمي، وبالرغم من ذلك تظل الطلبات محصورة في المالك والشركاء على الشيع ولا يتم التحفيظ، إلا بتقديم الوثائق اللازمة، وبعدها يبقى للمحافظ السلطات الواسعة في البحث والتحري في ادعاءات طالب التحفيظ.

بعد ذلك تأتي عمليتي التشهير و التحديد، فبالنسبة لعملية التشهير يقوم المحافظ في هذه المسطرة من إيداع طلب التحفيظ في أجل 10 أيام، ويقوم بتحرير ملخص عن الملك المرغوب في تحفيظه، و يعمل على نشره في الجريدة الرسمية للمحافظة العقارية، ويقوم بتبليغ مضمونه للعموم بالوسائل المتاحة له، بعدها يحرر في اجل 60 يوما من تاريخ النشر، إعلانا يقدم من خلاله التاريخ و الساعة التي سيتم فيهما تحديد العقار، كما يقوم المحافظ  ببعث نسخة منها الى كل من رئيس المحكمة الموجودة بدائرتها العقار المطلوب تحفيظه والسلطة المحلية و رئيس المجلس الجماعي وذلك قصد تعليقها في سبورة الإعلانات وذلك طبقا للفصل 17 من القانون 14.07، من أجل عملية التشهير.

و تليها عملية التحديد، التي لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي تمت بها عملية التشهير، باستثناء النشر في الجريدة الرسمية للمحافظة العقارية، كما يتم توجيه استدعاءات إلى كل الأطراف المعنية بالأمر، ليتم بعدها تحديد الوضعية المادية للعقار الموضوع للتحفيظ، حيث يتم تعيينه بشكل دقيق، و يقومون بتحديده عن طريق سياجات أو أغراس أو علامات، لكي يتميز عن باقي العقارات التي تجاوره، و يحرر كل هذا في محضر رسمي، يتضمن جميع المعلومات العامة و الخاصة عن العقار و مالكه، ويقوم بإنجازه المهندس المنتدب لهذه المهمة، وفي الأخير يتم نشر انتهاء عملية التحديد داخل أجل لا يتعدى 4 أشهر الموالية لعملية التحديد النهائية، عن طريق الجريدة الرسمية للمحافظة العقارية، و باقي الوسائل السالف ذكرها.

أيوب برض